سيــدي هجـــرس لكل الشرفــــاء
اهلا بكل احباب الاصالة في منتدى سيدي هجرس لكل الشرفاء

سيــدي هجـــرس لكل الشرفــــاء

سيــدي هجـــرس لكل الشرفــــاء
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» افضل مواقع للتوظيف
الجمعة يناير 03, 2014 3:48 am من طرف admin

» الاستاذ محمد الهادي الحسني الاولى الى مكتبة بلدية سيدي هجرس
الجمعة يناير 03, 2014 3:37 am من طرف admin

» أيها الحسني لا تمت قبل أن تموت.
الجمعة يناير 03, 2014 3:32 am من طرف admin

» أصحاب الإنجازات العظيمة.
الأربعاء سبتمبر 18, 2013 9:40 am من طرف admin

» الجهل : وضع الأجداد العِقال للرجل فنقلته الأحفاد إلى الرأس.
السبت يوليو 13, 2013 2:11 am من طرف شهاب عليم

» جلال الدين الرومى..الشاعر الصوفىّ الذى أدهش الغرب.
الإثنين يوليو 08, 2013 5:48 am من طرف شهاب عليم

»  الإجـازة الصيفيــة ... والانتفــاع بالوقــت.
الأحد يونيو 23, 2013 2:07 am من طرف شهاب عليم

» كيف السبيل إلى السلامة من الناس ؟
الأحد يونيو 02, 2013 2:05 pm من طرف شهاب عليم

» قصة : في بلاد الثلج.
الجمعة مايو 31, 2013 5:09 am من طرف شهاب عليم

» متفرقات : قصص ذكاء‏.
الجمعة مايو 31, 2013 2:42 am من طرف شهاب عليم

» Blague : Dernière découverte en Algérie
الأحد مايو 19, 2013 2:57 pm من طرف شهاب عليم

» أمـازيـغــيّـون نـحـن… ولــــكن..!
الخميس مايو 16, 2013 1:14 pm من طرف شهاب عليم

» كتاب : فن الخطابة.
الخميس مايو 16, 2013 1:03 pm من طرف شهاب عليم

» وإذا سألك عبادي عني فإني قريب.
السبت أبريل 20, 2013 2:47 am من طرف شهاب عليم

» مِن نُكَتِ القرآن : وما ربك بظلام للعبيد.
الإثنين أبريل 15, 2013 4:31 am من طرف شهاب عليم

» البدء بإصدار بطاقة وشهادة النسب الإدريسي‏.
الخميس مارس 28, 2013 5:18 pm من طرف شهاب عليم

» في اليوم العربي للغة العربية: الألكسو والأحلام المؤجلة.
السبت مارس 09, 2013 2:41 pm من طرف شهاب عليم

» Un Algérien raconte son aventure.
الخميس فبراير 28, 2013 12:45 pm من طرف شهاب عليم

» كنزة : ابنة زعيم قبيلة أوربة الأمازيغية.
الأربعاء فبراير 27, 2013 3:44 am من طرف شهاب عليم

» بعض قبائل الأشراف أمازيغية الأصل.
الأربعاء فبراير 27, 2013 3:40 am من طرف شهاب عليم

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
التبادل الاعلاني
pubarab
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 906 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو salima فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 2811 مساهمة في هذا المنتدى في 1152 موضوع
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
admin
 
شمس الاصيل
 
عليلو
 
شهاب عليم
 
عباس
 
الثائر المتواضع
 
mimi
 
مجنون بلادو
 
Hadj aissa
 
m.abdelkader
 
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث

شاطر | 
 

 واجب المثقّفين نحو الأمة*

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شهاب عليم

avatar

عدد المساهمات : 103
تاريخ التسجيل : 06/04/2012

مُساهمةموضوع: واجب المثقّفين نحو الأمة*   الخميس أغسطس 23, 2012 2:58 am

أيها الاخوان: رغب إليَّ جماعة من إخواني الأساتذة الذين يعز علي رد رغبتهم أن أحدثكم في هذه الليلة المباركة في هذا النادي العامر، وما عهد نجد عندنا بذميم، ولكنهم حددوا لي موضوع الحديث في جملة صاغها أخي الأستاذ العامل عبد السلام مزيان بلفظه وهي (كيف يؤدي المثقفون واجبهم نحو الأمة) وزعم الأخ الأستاذ سامحه الله أنه لا يضطلع بتفصيل هذا الموضوع وإعطائه حقه غيري، ولولا حسن ظني بالأخ الأستاذ ومتانة ثقتي بأخوّته لقلت إن اختيار هذا الموضوع توريط لي زينه بذلك الزعم المغري. ولكن يشفع عندي للأستاذ مواقفه التي أذكرها فأشكرها في التقريب بين ألوان الثقافات الرائجة بهذا الوطن وفي التأليف بين أفراد المثقفين المتنافرين بطبيعة الحال لا بل أغنم فأعد الأستاذ من أمثلة القاسم المشترك عند علماء الرياضة اذ هو من الأفذاذ الذين تذوّقوا ثقافتين تصطرعان بهذه الديار وعملوا للتوفيق بينهما للخير العام.
وإذا خرجنا من الدعابة للأستاذ إلى الجد معه فإن هذا الموضوع أثار اهتمام الأمة بطرفيها في هذه السنة وكثر خوض الخائضين فيه وهب في الرأي العام تيار شديد من المعاني المتصلة بهذا الموضوع عبرت عليها الأفعال قبل الأقوال وغمرت المجالس والمجتمعات سحب المناظرة والجدال والجواب والسؤال، وكثر التحكك بين الطرفين المقصودين فيه وهما الأمة والمثقفون من أبنائها.
وأنا أزعم أني من المشتغلين بمراقبة هذه الحركات في الأمة والمعتنين بتسجيلها لأنها متعلقة بأعمالي الفكرية والتعليمية والإرشادية، ولأنني متصل بالطرفين اتصالًا وثيقًا وعالم بما لكل منهما على الآخر من واجبات، وعامل بجهدي في تقريب ما بينهما من مسافة وإزالة ما بينهما من تنافر.
فحكمي على هذا الشعور الجديد في هذه الأمة أنه وليد التطورات والحوادث المفاجئة التي تعمل في تكوين العالم كله تكوينًا جديدًا، وأن أول ما تفعله الحوادث طبع الأفكار والعقليات طبعًا جديدًا.
وان الأمم إذا اضطرم شعورها بالحاجة إلى الشيء اتجهت أنظارها إلى قادتها وتحركت ألسنتها بالتساؤل عن رجالها، فإذا كانت سعيدة مهيأة للخير لبّاها رجالها من أول دعوة ووجدت قادتها في مقدمة الصفوف، وإذا كانت شقية مقدّرًا لها الذل والخذلان وجدتهم لاهين لاعبين أو متنابذين مضطربين منعزلين في أخريات القوافل منتشرين على هوامش ركب الحياة قانعين بالمدار الضيق الذي يدورون فيه مثقلين بالقيود المرهقة التي قيدتهم المعيشة بسلاسلها وأغلالها. فتفوت الفرص ويفوز السابقون المبكرون وتقسم مغانم الحياة وتبدل الأرض غير الأرض، والأمة ورجالها متباعدون مع قرب الدار، متقاطعون مع حرمة الجوار، يتصاممون والألم شامل ويتعامون والبلاء محيط، ويتمارون والنذير عريان ويمارون في الشمس وهي طالعة ثم يصبحون وقد فات العمل وخاب الأمل وحقت الكلمة، وهذه حالتنا وحالة أمتنا معنا والأمر لله.

أيها الاخوان:
إن هذا الموضوع الذي أرغمت على التحدث فيه موضوع شائك لا يجري اللسان فيه إلا على أطراف مجددة وجثث ممددة وعوائق مما يقف بين الحلق واللسان، وعواثر مما يفصل بين الإنسان والإنسان وإن الانصاف فينا لقليل.
إن الحديث في هذا الموضوع يؤدي إلى تحريك أوتار طال العهد بسكونها، وإلى نفض غبار اطمأنت النفوس إلى ركوده، وإلى نقد خصال من الضعف والفسولة والخور عششت في نفوسنا حتى ألِفْناها وركنّا إليها وأصبح الفطام عنها صعبًا، وألبسناها خلاف لبوسها من الأوصاف والنتائج حتى أصبح الدخول في خلافها دخولًا فيما لا يعني والتلبس بها إلقاء بالنفس إلى التهلكة. ونحلناها ما لا تستحق من الأسماء حتى أصبح المتصف بها يسمى بيننا حكيمًا وعاقلًا وخيرًا ومسالمًا ومدارًيا ومتجنبًا للشبهات من الخمول والانكماش.
ولقد كانت هذه الخصال موجودة في طائفة من سلفنا وكانت محمودة في عرفهم ولغة عصرهم لأنها كانت من الكماليات في حياة الأمة لأن كلمة الأمة إذ ذاك مجموعة وجانبها عزيز ومقوماتها ثابتة ومكانتها محترمة ومقامها بين الأمم مرفوع وميادينها عامرة بالرجال وخزائنها زاخرة بالأموال. فماذا عسى يضيرها بعد ذلك إذا جاءت منها طائفة مسالمة وطائفة متجنبة للشبهات وطائفة متصوفة وطائفة متقشفة وطائفة متمزهدة وطائفة متعبدة وطائفة تسكن الخلوات وطائفة تعمر حلق الذكر. كان المأمون في عصره قائمًا بعز الخلافة وفي عزها عزّ الإسلام وكانت يده تفيض بالعطاء للناقلين والمترجمين لثمرات العقل البشري فماذا يضير الإسلام في زمنه أن يكون في الأمة طائفة آثرت الخمول والانزواء والتستر والانكماش؟ وماذا يضر السفينة إذا كان ربانها ماهرًا ساهرًا أن ينام جميع الركاب؟
وكان أحمد بن حنبل وطبقته في عصرهم يحملون الشريعة ويقومون بتحقيقها وفلسفتها ونشرها، وكان البُخاري وطبقته يقومون بالرحلة لجمعها وتحريرها وتصفيتها.
وكان طاهر بن الحسين وأمثاله من القواد يقومون بحماية الثغور وتنظيم القوّة، وكان الحسن بن سهل وأمثاله يقومون بتدبير المصالح العامة وجباية الأموال، وكان أبو يوسف وأحمد بن أبي دؤاد يقومون بتنفيذ القضاء وإقامة الحدود.
وكان ثمامة بن أشرس وأضرابه يقومون ببيت الحكمة في الأمة وتكوين الفضائل.
وكان الأصمعي ويونس وأبو عبيدة وأضرابهم يقومون بتدوين اللغة وحفظها، وكان الخليل وسيبويه وابن جني وأمثالهم يقومون بتفريعها وتخطيط مقاييسها، وكان الجاحظ وأضرابه يقومون بجلاء البيان العربي وترويضه للمعارف العقلية والنقلية، وكان النظّام وواصل وبشر بن المعتمر وأضرابهم يقومون بتوسيع المدارك العقلية وتلقيحها بلقاح المنصف وتربيتها على أفانين الجدل والحجاج والاستدلال. وكان الآلاف من غيرهم يقومون بشعب الحياة الأخر ويعمرون ميادينها المتشعبة؛ فهل يضر الأمة أن تختار طائفة منها ما تستحقه من خمول وانكماش وغيرهما مما هي أمراض المثقفين اليوم من هذه الأمة؟
على أن الواقع الذي يجهله الناس وأنا أعرّفكم به لأنني أعرفكم به، هو أن تلك الطوائف التي شذت واعتزلت الحياة العامة في أيام عز الإسلام ليست إلا طوائف لا تستحق الحياة وأنها لم تجد في ميدان الحياة متسعًا لأن تلك الميادين كانت عامرة بالأصلح، فتلك الطوائف لم تعتزل الحياة عن طوع واختيار بل عن قهر واضطرار هي طوائف اعتزلتها الحياة وليست هي التي اعتزلت الحياة، هي طوائف منفية من الحياة لا منتفية منها.
يوجد رجل من مشائخ الطرق الدجالين في عصرنا هذا ولكنه حاذق في معاريض الكلام جاءه مريد من مريديه فقال له: إني طلقت الدنيا لأنقطع إليك وإلى خدمتك، فقال له الشيخ: وماذا طلقت من الدنيا هل لك غنم؟ قال لا، قال هل لك تجارة هجرتها لأجلي؟ قال لا، قال: هل لك فلاحة تركتها لأجلي؟ قال لا، قال هل لك زوجة وأولاد؟ قال لا، قال إذن فالدنيا هي التي طلقتك وأنت المطلق لا هي. وكذلك حال تلك الطوائف التي ورثنا من آثارها السيئة هذا الخمول وهذا الانكماش وهذا الجهل بحقيقة الحياة، وبئس الميراث وبئس الوارثون.
طاف الإمام أبو إسحاق الأسفرائيني في بدء انحطاط الإسلام جبل لبنان وكان عامرًا بالعباد المنقطعين عن الدنيا، فقال يخاطبهم: يا أكلة الحشيش تهربون ها هنا وتتركون أمة محمد تعبث بدينها المبتدعة، وان اقتصاره على ذكر الدين يدل على أن دنيا الأمة كانت محفوظة، ولو بعث في مثل زماننا لَأضَافَ الدنيا إلى الدّين فقد ضاع كلاهما بخمول المثقفين.

أيها الاخوان:
هذه مقدمة كالمفتاح للكلام في المقصود وهي متصلة به معدودة من تمهيداته مشيرة إلى كثير من أصوله مرشدة إلى ما فيه الأسوة من المحدثين بالقدماء، وإذا طالت فعذري إليكم أن المرتجل لا يستطيع ضبط لسانه كما يستطيع الكاتب ضبط قلمه فلنحول هذا اللسان عن مجراه، ولنحاول حمله على الجري في المقصود ومن حقكم على هذا اللسان أن يَنْطِق بالحق ولو على نفسه: واذا كان الحق يغضب أقوامًا فحسبه أن يرضي الحقيقة، وما وقفت بينكم موقف القائل ووقفتم في موقف المستمعين إلّا وقد أخذ الحق علينا عهدًا أن يكون الخطاب من الضمير للضمير وان لا نؤثر العواطف على العقول وان لا نتقارض الثناء المكذوب، وان لا نخون الفضيلة في اسمها، إننا مرضى ومن بلاء المريض رفق الطبيب به، ان رفق الطبيب خيانة لفنه وقدح في أمانته وزيادة في البلاء على مريضه، وما خير رفق ساعة يتجرع المريض بسببه آلام السنين.
أعيد الموضوع على أذهانكم وهو كيف يؤدي المثقفون واجبهم نحو الأمة؟ كلمة المثقف آتية من تثقيف الرمح وهو تقويم قناته بغمزها وتشذيب زوائدها الناتئة وإزالة الاعوجاج من كعوبها، ويقولون للغلام المتدرب على اللعب بالسلاح وعلى الرمي بالحراب والتلاعب بالرماح، غلام مثاقف وهو وصف قريب الصلة بكلمة التثقيف، ولم تكن العرب تستعمل كلمة مثقف بالمعنى الذي نعرفه الآن. وإنما كانوا يقولون في مثله رجل لقن وزكن ويقولون في معنى الثقافة عندنا اللقانة والزكانة، ولما جاءت نهضتنا الحاضرة اختارت للدلالة على هذا المعنى كلمة الثقافة وجعلتها ترجمة لكلمة افرنجية.
فالمثقف هو الرجل المُهَذّب المستنير الفكر المجوهر العقل المستقل الفكر في الحكم على الأشياء، الجاري في تفكيره على قواعد المنطق لا على أسس التخريف، المطلع على ما يمكن من شؤون العالم وتاريخه، الملم بجانب من معارف عصره.
وقد تتسع الثقافة بوفرة الحظ من الأخلاق وكثرة المعلومات وقد تضيق بقلتهما وقد تنقسم باعتبارات جنسية أو لغوية أو دينية. فيقال: الثقافة العربية أو الفرنسية ويقال الثقافة الإسلامية أو المسيحية مثلًا، وإني محدثكم عنها على حسب ما أتذوقه من روح الكلمة في مدلولها العربي وعلى ما أعلم من تطبيقها في العرف الشرقي الراقي في نهضته الفكرية الحالية، فإن رأيتم في كلامي بعض المخالفة لمعناها الافرنجي فعذري أني لا أعلم مدى ما يراد منها في ذلك الاصطلاح، وإنما أنبهكم إلى أن معنى الكلمة في الذوق العربي يرمي إلى أن أساس الثقافة هو حسن التربية وصحة الإدراك والتقدير للأشياء، وسلامة التفكير والاستنتاج العقلي واستقامة السلوك في معاملة الناس، ويرمي كذلك إلى اعتبار الاخلاق الفاضلة قبل كثرة المعلومات، ولعل هذه النقطة الأخيرة هي التي يختلف فيها النظران الشرقي والأوروباوي.

منزلة المثقفين في الأمم الحية:
والمثقفون في الأمم الحية هم خيارها وسادتها وقادتها وحرّاس عزها ومجدها. تقوم الأمة نحوهم بواجب الاعتبار والتقدير، ويقومون هم لها بواجب القيادة والتدبير، وما زالت عامة الأمم، من أول التاريخ تابعة لعلمائها وأهل الرأي والبصيرة فيها، تحتاج إليهم في أيام الأمن وفي أيام الخوف. تحتاج إليهم في أيام الأمن لينهجوا لها سبيل السعادة في الحياة، ويغذونها من علمهم وآراثهم بما يحملها على الاستقامة والاعتدال، وتحتاج إليهم في أيام الخوف ليحلوا لها المشكلات المعقدة ويخرجوها من المضائق محفوظة الشرف والمصلحة.
والمثقفون هم حفظة التوازن في الأمم وهم القومة على الحدود أن تهدم وعلى الحرمات أن تنتهك وعلى الأخلاق أن تزيغ، وهم الميزان لمعرفة كل إنسان حدّ نفسه، يراهم العامي المقصر فوقه فيتقاصر عن التسامي لما فوق منزلته، ويراهم الطاغي المتجبر عيونًا حارسة فيتراجع عن العبث والاستبداد. إذا كانوا متبوعين فمن حق غيرهم أن يكون تابعًا، أو كانوا في المرتبة الأولى فمن حق غيرهم أن يكون في الثانية، ولا أضر على الأمم من الفوضى في الأخلاق والفوضى في مراتب الناس، ولكن هل عندنا مثقفون بالمعنى الصحيح لهذه الكلمة؟ وما دام حديثنا في دائرة محدودة وهي الأمة الجزائرية بصفتها الحاضرة، وتفصيلنا للقول إنما هو على مقدارها فلنقل مخلصين: هل فينا مثقفون بالمعنى الصحيح الكامل لهذه الكلمة؟ ولنكن صرحاء إلى أبعد حدّ.
الحق أنه يوجد في الأمة الجزائرية اليوم مثقفون على نسبة حالها وعلى حسب حظها من الاقبال على العلم وعلى مقدار الوسائل التي تهيأت لها في ذلك- ولكن المثقفين منا قليل جدًا لا في الكمّ والعدد ولا في الكيف والحالة، ولا نطمع في زيادة عدد المثقفين إلّا إذا زاد شعور الأمة بضرورة التثقيف، وتهيأت أسبابه أكثر مما هي متهيئة الآن- ولا نطمع في زيادة الكيفية إلّا إذا توحدت طرائق التثقيف وجرت على ما يوافق روح الأمة في دينها وعقائدها الصحيحة وتاريخها ولغتها وجميع مقوماتها، واتحدت الأهواء المتعاكسة واتفقت المشارب المختلفة في الأمة وصحت نظرتها للحياة وصح اختيارها لطرقها المناسبة لوجودها.
ولكن آفة الآفات وعلة العلل في ثقافتنا على ما هي عليه من النقص في العدد وفي الحالة أن عندنا ثقافتين مختلفتين تتجاذبان الأمة من أمام ومن خلف، إحداهما ثقافة إسلامية أساسها دين الأمة وقوامها اللسان العربي تقوم بها طائفة، والثانية ثقافة أوروباوية أساسها اطّراح الأديان وقوامها اللسان الفرنسي تقوم بها أخرى، وبين الثقافتين تفاوت يكاد يصيرنا أمتين لا أمة واحدة، ولو اشترك الفريقان في اللسان المعبر لهان الأمر ولحصلت بعض الثمار المطلوبة من الثقافة، ولكن في كلا الفريقين عيوبًا وأكبر عيوب المثقفين بالثقافة الإسلامية جهل مطبق بأحوال العصر ولوازمه، وأكبر عيوب المثقفين بالثقافة الأوروبية جهل فاضح بحقائق الإسلام وأخلاقه وآدابه وبتاريخ الأمة وهو مصباحها المضيء، وبلسانها وهو ترجمانها الصادق. ونشأ عن اختلاف الثقافتين ما لا يحصى من المضار والمفاسد التي صيّرت الثقافة فينا عديمة الفائدة، ومن أكبر مفاسدها الاختلاف في وجهات النظر فتختلف الآراء في المصلحة الواحدة على رأيين متناقضين وفي المفسدة الواحدة كذلك، وهنالك تنقلب الحقيقة ويصير المثقفون بلاء على الأمة ويصيرون داءها بعد أن كانوا دواءها. وأعداءها بعد أن كانوا أولياءها، ولا مخرج لنا من هذا إلا بالجمع بين الثقافتين في معين واحد.
وقد كانت الحالة قبل أعوام أدهى وأمر مما هي الآن، إذ كان أمر الدين في الأمة موكولًا إلى طائفة من الفقهاء الجامدين لا يفهمون من حقائق الدين ولا من أسراره شيئًا ولا يعلمون من لغته إلا قشورًا، فكانوا يسيئون الظن بالمثقفين ثقافة أوروبية ويحكمون عليهم بالخروج من الدين ويشوهون سمعتهم عند الأمة. يتولد من ذلك في نفوس جمهور الأمة نفور مستحكم منهم وسوء ظن بأعمالهم، وذهب خيرهم في شرهم وحقهم في باطلهم، فلا يرضون على أعمالهم ولو كانت صالحة لقيام التهمة، ولا يثقون بأقوالهم ولو كانت سديدة لعروض الشبهة. ولكن منذ قامت الحركة الإصلاحية على أيدي رجال مثقفين ثقافة إسلامية حقيقية عالية عارفين بمقتضيات الحياة في كل عصر قادرين على تطبيق الدين مع الاجتماع مع الحضارة عارفين بأقدار الرجال وقيم معارفهم مطلعين على أسباب التقدم والانحطاط مشاركين في معارف العصر، وناهيكم بإمام النهضة الجزائرية عبد الحميد بن باديس رحمه الله فمنذ ذلك الحين خفت تلك النزعة البغيضة بخذلان الداعين إليها وتولد في الأمة شعور جديد بقيمة المثقفين بالثقافة الأوروبية وبأنهم من أبناء الأمة وأن الواجب الانتفاع من آرائهم والاستفادة من مواهبهم.

كيف يؤدي المثقفون واجبهم نحو الأمة
أيها الإخوان
أما إذا صارحناكم بما نعتقده الحق في قيمة ثقافتنا ومثقفينا وفي مقدار انتشار الثقافة بيننا وفي آفات الثقافة والمثقفين منا ونقائصها ونقائصهم وعيوبها وعيويهم فإننا نصارحكم برأينا في كيفية أداء المثقفين لواجبهم.
إن أول واجب على المثقفين إصلاح أنفسهم قبل كل شيء، كل واحد في حدّ ذاته، إذ لا يصلح غيره من لم يصلح نفسه، ثم إكمال نقائصهم العلمية واستكمال مؤهلاتهم التثقيفية حتى يصلحوا لتثقيف غيرهم، إذ ما كل مثقف يكون أهلًا لأن يثقف، واذا كان المثقفون قبل اليوم في حالة إهمال فحالتهم إذا هيأوا أنفسهم لتأدية الواجب تستلزم اهتمامًا آخر واستعدادًا جديدًا، وثاني واجب هو إصلاح مجتمعهم كل طائفة مع كل طائفة بالتعارف أولًا وبالتقارب في الأفكار ثانيًا، ومن طبيعة الاجتماع أنه يحذف الفضول واللغو، وبالتفاهم في إدراك الحياة وتصحيح وجوه النظر إليها ثالثًا، وبالاتفاق على تصحيح المقياس الذي تقامى به درجة الثقافة رابعًا.
وهذه النقطة الأخيرة من ألزم اللوازم فإن التباعد بين المثقفين وخصوصًا بين أهل الثقافة العربية والثقافة الأوروبية، أدّى إلى فتح الباب وكثرة المتطفلين، فأنا من جهتي لا أرضى بحال أن أحشر في زمرة المثقفين كل من يكتب بالعربية الصحيحة مقالة في جريدة ولا كل من يستطيع أن يخطب في مجتمع، وهو مع ذلك عَارٍ من الأخلاق أو لا يحسن الضروريات من المعارف العصرية، وما أكثر هذا الصنف فينا، وهم يعدون في نظر الناس وفي نظر أنفسهم من المثقفين، وأنا أشهد الله أن هذا ظلم للثقافة ما بعده ظلم، كما أنه يوجد في قراء الفرنسية عدد كثير من حملة الشهادات يزعمون لأنفسهم أو يزعم لهم الناس أو يزعم لهم العرف الخاطئ أنهم من المثقفين، وهذا كذلك ظلم للثقافة لا أرضاه. وان أمثال هؤلاء من الطرفين ما دخلوا في عمل إلا أفسدوه لنقص معلوماتهم أو فساد أخلاقهم وقصر أنظارهم وجهلهم بالتطبيق، ولا نستريح من هؤلاء إلّا إذا جاء وقت العمل فإن القافلة إذا سارت وشدت الرّحال تخلف العاطل وظهر الحق من الباطل.
ولعل بعض السامعين يتشوف إلى معرفة السِّرّ في هذا التفاوت بين طبقات المثقفين منا، وأنا أشرح لكم بعض السبب وهو أن قراء العربية لم يخرجهم معهد واحد ولا معاهد متحدة التعليم موحدة البرامج مرتبة الدرجات منظمة الشهادات على التحصيل، وانما هم متخرجون من معاهد مختلفة لا تجمع بينها جامعة إلّا كونها عربية ومعظمها غير منظم ولا مرتب ومعظمهم تلقى تعليمه كيف ما اتفق ولم يكمل دراسته ولا أتم تحصيله، أما تربيتهم فجاءت ملونة بألوان تلك المعاهد.
ثم ألقى بهم الدهر إلى أمة متعطشة في أول عهدها باليقظة فهي لا تفرق بين صفو وكدر فكانت استفادتها منهم قليلة وربما ضروا أكثر مما نفعوا.
كذلك نعلم أن للثقافة الفرنسية في وطننا ثلاثة معاهد متباعدة الغايات متفاوتة الدرجات: الأولى الكليات الجامعة وما يوصل إليها، الثانية دار المعلمين، الثالثة المدارس الثلاث (1)،1) هي المدارس التي أنشأتها فرنسا في الجزائر سنة 1857 في تلمسان وقسنطينة والجزائر العاصمة لتخريج القضاة والمترجمين والأئمة.
ومن المؤسف حَقًّا أن أبناءنا في التعليم الجامعي انكبوا على الجانب المادي أكثر من الروحي والأخلاقي، فتخرج في جيلين بضع عشرات تناهز المائة من الأطباء والصيادلة ومثلها من المحامين، ودون العشرة من المهندسين، وإلى جانب ذلك كله دون العشرة في الآداب، ولم نر إلى جنب هذا العدد واحدًا تخصص في الفلسفة أو في علم النفس أو في الأخلاق أو في فلسفة الاجتماع والتشريع، وتعليل هذا الاتجاه معقول من روح الأمة وحالتها المادية وليس من المناسب شرحه في هذه المحاضرة، وإنما نقول إن للتقليد أثرًا كبيرًا في هذا الاتجاه شأن الأمم التي تكون في درجتنا من الانحطاط.
وإني أذكر لكم على سبيل العبرة حكاية اتفقت لي: مرض والدي رحمه الله مرض الموت في دمشق وتسامع أصدقاؤه فزاره في بضعة أيام نحو عشرين طبيبًا فسهرت ليلة عند صديقي الدكتور عزت أفندي شموط وهو شاب أديب مع براعته في فنه فأكبرت دمشق إذ كان فيها فوق المائتين من الأطباء من أبنائها ومن اللاجئين إليها أيام الحرب فقال صديقي الدكتور شموط: إن كثرة الأطباء في بلدة تدل على كثرة الأمراض والأوساخ فيها، وأنا أختار بلدة فيها عشرة مرشدين دينيين وعشرة أدباء وعشرة أطباء على بلدة فيها ثلاثمئة طبيب، لأن الأدباء يرققون عواطفها فتميل إلى الروحيات فتقل الأمراض، والمرشدون يعلمونها القصد في الأكل واللذات ويحضونها على النظافة، فهؤلاء أطباء ولكنهم يداوون المرض قبل وقوعه فإذا أفلت واحد، دَاوَاهُ الأطباء المعروفون، فأكبرت كلامه إذ كنت لا أنكره بذوقي.
ومن المؤسف أيضًا أن دار المعلمين تهيئُ خريجيها لأعمال خصوصية محدودة مقيدة يدور المعلم فيها طول عمره فلا يجد الوقت لتوسيع ثقافته بالمطالعة والكتابة والتطبيق، وكذلك القول في خريجي المدارس الثلاث وهذه القيود تشمل الثقافة وتحصرها في المدار الضيق.
واذا تمت الإصلاحات الأربعة جاء الخامس والأخير وهو الامتزاج بالأمة والاختلاط بطبقاتها والتحبب إليها ومشاركتها في شؤونها الاجتماعية والدخول في مجتمعاتها ومعابدها ومشاركتها في عبادتها وفي الصالح من عوائدها، فبذلك تحصل الثقة منها وتنقاد لكل ما نريده منها، وبذلك يسهل على المثقف أداء واجبه على أكمل وجه، وثقة الأمة بالمثقفين هي رأس المال في هذا الباب.
أما الواجب في حدّ ذاته فهو في الجملة إيصال النفع والخير إلى الأمة ورفع الأمية والجهل عنها، وحثها على العمل وتنفيرها من البطالة والكسل، وتصحيح فهمها للحياة وتنظيف أفكارها وعقولها من التخريف، وتنظيم التعاون بين أفرادها وتمتين الصلة والثقة بين العامة والخاصة منها، وتعليمهم معاني الخير والرحمة والإحسان لجميع الخلق.
هذه أمهات المعاني التي تجهلها الأمة أو تغلط في فهمها وواجب المثقفين- بعد أن يستوثقوا منها بالمخالطة- أن يرفعوا عنها الجهل بها أو الغلط فيها. وكيف يكون ذلك؟ يكون بتنزل المثقف في مخاطبة العامي واستدراجه في كل اجتماع إلى بيان ما يجهله أو يغلط فيه، ويتخير لذلك المناسبات وأوقات الفراغ، وقد شاهدنا المثقفين إذا اجتمعوا بعوام الأمة وسمعوا سخافاتهم يقابلونهم بالضحك أو بالاحتقار، وهذه نقطة من نقط تضييع الواجب حيث يجب أداؤه. فما ضرهم- سامحهم الله- لو عملوا بما ذكرناه؟ إذا لقاموا بالواجب وأوصلوا للعامي خيرًا ما بعده خير وأحسنوا إليه إحسانا يستحقه.
______
* من محاضرة ألقاها الإمام في أحد نوادي تلمسان في 1943، ووجدت مسودتها بين أوراقه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
واجب المثقّفين نحو الأمة*
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
سيــدي هجـــرس لكل الشرفــــاء :: انــجـــــــــــــــــــــــــازاة الشـبــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب-
انتقل الى: